١توسّعٌ سريع — وجمهورٌ محدود
صاحب عملٍ يصنع منتجًا جيّدًا، لجمهورٍ محدود العدد بطبيعته. قبل أن نبدأ، قلتُ له بصراحة: شريحتك المستهدفة صغيرة، وسنصل إليها كاملةً بإعلاناتنا المموّلة في شهرٍ أو اثنين — ثمّ ماذا؟
لكنّه وقع في الفخّ الذي تبتلع فيه السوق كثيرًا من المشاريع الواعدة: التعامل مع حرارة الإقبال وثناء العملاء الأوائل بوصفه برهانًا على سوقٍ مفتوح بلا سقف. وهو شعورٌ طبيعيّ يقع فيه حتى أذكى روّاد الأعمال حين يرون منتجهم ينجح للمرّة الأولى؛ فلم تعد ملاحظتي تناقش حساباتِ السوق وأرقامَه، بل اصطدمت بيقينٍ نفسيٍّ وبخطّة توسّعٍ بدأ يرى نجاحها حتميًّا.
في الشهر الأوّل جاءت النتائج قوية، لأنّنا استهدفنا الجمهور بدقة ولامسنا احتياجه وكان المنتج بالفعل عالي الجودة. وفي الثاني بدأت الأرقام تهبط، لأنّ الشريحة استُنفدت. وفي أثناء ذلك كان قد وسّع إنتاجه وضاعف مخزونه، بافتراض أنّ إقبال البداية سيستمرّ بالوتيرة نفسها. فبقيت البضاعة في المستودعات، واضطرّ إلى تحويل نموذج عمله كاملًا تحت الضغط والخسائر.
