قصّةٌ تشرح المشكلة
جاءني قبل مدّة صاحب عملٍ بمشكلة شراكة معقّدة. وفي أثناء العمل تبيّن أنّ أصل المشكلة قرارٌ اتُّخذ قبل سنوات، بناءً على استشارةٍ مجّانية.
كانت جلسةً واحدة، بلا استبيانٍ قبلها ولا معطياتٍ أمامها. سأل عن توزيع الحصص، فجاءه الجواب — بحسن نيّة، ومن شخصٍ مؤهَّل ومعروف — «خمسون بالمئة لكلٍّ منكما.»
جوابٌ يبدو عادلًا ومعقولًا. إلّا أنّه صدر ارتجاليًا في جلسةٍ لم يسبقها فحص — فلم تكن كل المعطيات أمام المستشار: من يضع رأس المال، ومن يعمل بدوامٍ كامل، ومن يتحمّل المخاطرة، وماذا يحدث إن انسحب أحدهما.
ذلك الجواب تسبب لاحقًا بخلافٍ عميق كاد يتحوّل إلى نزاعٍ يفقد فيه الطرفان كلّ ما بنياه معًا. لا لأنّ أحدهما ظلم الآخر، بل لأنّ الاتفاق نفسه لم يُبنَ على معطياتٍ كافية منذ يومه الأوّل.
حين وصل الأمر إليّ، لم يكن السؤال «من على حقّ» — بل: كيف يُحلّ هذا الاشتباك بأقلّ الأضرار الممكنة؟
وفي النهاية تمّ الحلّ بينهما. لكنّ كلفة حلّه — المادّية والمعنوية — كانت أضعاف ما كانت ستكلّفه خدمة استشارية تبني الشراكة بينهما على أسس صحيحة وسليمة في يومها الأوّل.
لاحظ الترتيب: الاستشارة المجّانية الأولى لم تكلّف شيئًا. لكنها كادت تهدم كلّ شيء.